الشيخ مرتضى الحائري
40
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
للأشياء بعناوينها - لا بما هي مشكوكة - وظهور الغاية في استمرار ذلك الحكم الواقعيّ المجعول في المغيّى ظاهراً ما لم يعلم بطروّ خلافه . ولا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في المعنيين ، لأنّ المستفادَ من المغيّى هو الحكم الواقعيّ والمستفادَ من الغاية هو الحكم الظاهريّ الاستصحابيّ ، وإنّما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع غايةً لاستمرار الحكم ليدلَّ على القاعدة والاستصحاب ، وحينئذٍ يلزم استعمالُ الحكم في المعنيين : أحدهما الجعل وثانيهما الاستمرار ، واستعمالُ الغاية في المعنيين : كونها غايةً لاستمرار الحكم وكونها من حدود الموضوع « 1 » . انتهى . أقول : فيه أوّلًا : أنّ « حتّى » ليست للاستمرار ؛ يعني : لا يكون مفادها استمرار الحكم فيكون بمنزلة أن يقال : « إنّ كلّ شيء حلال وحلّيّته مستمرّة إلى العلم بالحرمة » حتّى يكون الدالّ على الحلّيّة أمران ، بل مفاد « حتّى » هو الغاية والانتهاء نظير مفاد « من » الّذي هو الابتداء ، وهو لا يدلّ على الحلّيّة والطهارة وأمثالهما ، فما يدلّ على الحلّيّة في ابتداء الأمر هو الّذي يدلّ على الحلّيّة في ما قبل العلم بالحرمة . ولا يمكن أن يكون « حلال » مستعملًا في المعنيين : أصل الجعل والاستمرار أي جعل الحكم باعتبار الحالة السابقة . وثانياً : سلّمنا كون « حتّى » بمعنى الاستمرار لكنّ الاستمرار ليس إلّا وجود الحكم في جميع آنات ما قبل الغاية ، لا وجود الحكم في الآن الثاني من باب كونه مسبوقاً بالآن الأوّل ، لوضوح صدق أن يقال : إنّ وجوب الصوم في أيّام شهر رمضان مستمرّ من الأوّل إلى الآخر ، أو يقال : جاء المطر في الليل مستمرّاً من أوّلها إلى الآخر ؛ وهذا غير أنّ المحمول في الآن الثاني يكون لوجوده في الآن الأوّل فيكون المحمول في الآن الأوّل موضوعاً للمحمول في الآن الثاني . والحاصل : أنّ الاستصحاب هو وجود الحكم في الآن الثاني من باب وجوده
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 452 و 453 .